القاضي التنوخي

116

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

57 تصرّف من ابن أبي عوف يدل على نفس صغيرة قال « 1 » : وسألني في تلك الأيام ، رجل من أهل الثغر « 2 » ، أن أشفع له إلى ابن أبي عوف ، في معاونته على أسرى له في بلاد الروم « 3 » ، فامتنعت من ذلك ، لعلمي أنّه تاجر على كلّ حال . فألحّ عليّ ، فكتبت له رقعة إليه ، فجاءني الرجل فشكرني ، وذكر أنّه أعطاه أربعين دينارا . ومضت السنون ، فسألني ابن أبي عوف أن أؤجره رقّة « 4 » من ضياعي بالأنبار « 5 » ، يعمل فيها البطَّيخ الذي نسب فيما بعد إلى العبدلاوي « 6 » ، وإنّما هو مضاف « 7 » إلى أبي عبد اللَّه بن أبي عوف ، فآجرته إيّاها بمال جليل . وعمل البطَّيخ فأنجب ، فلما طالبته بالأجرة ، احتسب عليّ الأربعين دينارا التي برّ بها الثغري ، بشفاعتي .

--> « 1 » يعني أبا الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول . « 2 » الثغر : البلد الواقع على الحدود في مواجهة بلاد العدو . « 3 » كان فداء الأسرى يتم إما بالمال ، وأما بمبادلة أسرى بأسرى . « 4 » الرقة : الأرض التي يغطيها الماء ثم ينحسر عنها ، وتكون عادة من أخصب الأراضي ، وأكثرها ريا ، وتفضل الفواكه والخضر التي تزرع فيها على غيرها ، ولذلك سمي البطيخ في بغداد : الرقي ، يعني أنه من نتاج الرقة . « 5 » الأنبار : راجع حاشية القصة 1 / 129 من النشوار . « 6 » راجع بشأن البطيخ العبدلاوي الموسوعة التيمورية 85 . « 7 » في ط منسوب .